الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
468
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
توفّي صبح يوم الأحد خامس شعبان ، سنة اثني عشرة وتسعمائة ، ورآه أحد الصوفية في المنام ، فقال له : كيف وجدتم في الآخرة ما قاله سيدنا الشيخ محيي الدين - رضي اللّه عنه - في سر التوحيد والمعية ؟ قال : لقيت الشيخ فسألته ، فقال : الأمر على ما ذكرته . قال : فهل العشق للمظاهر الجميلة موجود في الآخرة ؟ فقال : ما تقول ! فإن عشق الدنيا بالنسبة إلى عشق الآخرة بقدر الذرة ، والحب الدنيوي يعتريه الزوال سريعا ، لأن حسن عالم الأجسام مركب من أجزاء مختلفة تتبدل ، فينقطع الميل ، وأما حسن العالم الأخروي ، فهو من البسائط ، ولهذا لا تفنى ولا تتبدّل ، إذ لا تضاد في أجزائه ، فيدوم العشق ، لكن عند فراق الروح للجسد تتألم أياما ، بسبب صحبته السالفة ، فإذا صفت مالت إلى العشق الأبدي . ونسيته . فقال له : يا مولانا ما ذكرتموه هو من أسرار الآخرة ، والموتى ليسوا مأذونين في إفشائه ، فكيف هذا ؟ فقال : هذا من كلام الجهال ، لا أصل له ، لأن أكثر الناس يرون النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والعارفين ، والصالحين ، ويحققون منهم غرائب أحوال الآخرة ، وغيرها ، ولو كان كذلك لما نزل القرآن الكريم ، ولا وردت الأحاديث المطهرة ببيانها . وفضله شهير ، وتآليفه من أصدق الدلالات على رفعة شأنه قدس سره . وممن ذكر من أصحاب مولانا سعد الدين الكاشغري : عالم العارفين ، وعارف العالمين ، مولانا شمس الدين الشيخ محمد الروجي : ولد في روج - بالراء المهملة ، والواو ، والألف ، والجيم المعجمة - قرية على تسعة فراسخ من هراة ، ليلة نصف شعبان ، عام عشرين وثمانمائة ، وكان لأمه ولد نجيب ، فمات وهو ابن خمس سنين ، فحزنت عليه ، فرأت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال لها : لا تحزني ، فسوف يعطيك اللّه تعالى ولدا طويل العمر ، ذا دولة ، فأتاها هذا العزيز ، فكانت تقول له : أنت الذي بشرني النبي صلّى اللّه عليه وسلم بك .